محمد حسين يوسفى گنابادى

412

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الأفراد المعدومة في زمن الخطاب منزلة الموجودة ، بل القضيّة الحقيقيّة ما حكم فيها بأنّ كلّما إذا وجد في الخارج لصدق عليه عنوان الموضوع فعند وجوده يترتّب عليه المحمول . فالحقّ ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمه الله من كون الخاصّ الوارد بعد العامّ وقبل حضور وقت العمل به مخصّصاً ، كالخاصّ المقارن له ، ولا يمكن أن يكون ناسخاً ، من دون فرق في ذلك بين أنواع القضايا . الصورة الثالثة : ما إذا ورد الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ . فهل يحمل الخاصّ في هذه الصورة على التخصيص أو على النسخ ؟ هاهنا إشكال مهمّ ، لأنّ حمله على التخصيص يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح ، وحمله على النسخ يستلزم أوّلًا : مخالفة سيرة الفقهاء ، لأنّ سيرتهم في جميع الأزمان على تخصيص العامّ بالخاصّ ، من دون ملاحظة تاريخهما وأنّ الخاصّ هل صدر قبل حضور وقت العمل بالعامّ أو لا ؟ وثانياً : يلزم منه أن يكون جلّ العمومات منسوخة ، لصدور أكثر ما يشتمل على الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، بل قد يفصل بينهما أكثر من مأتي سنة ، كما إذا كان الخاصّ في كلام العسكري عليه السلام والعامّ في القرآن أو في كلام النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهل يمكن الالتزام بورود النسخ على أكثر العمومات في الشريعة ؟ مع أنّا نعلم أنّ النسخ في غاية الندرة ، بخلاف التخصيص ، ولذا قالوا : « ما من عامّ إلّاوقد خصّ » ولم يقولوا : « ما من عامّ إلّا وقد نسخ » . فهل لنا طريق إلى حلّ هذه العويصة ؟